الشوكاني

249

نيل الأوطار

قوله : الأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى ، وكذا الأخريين . قوله : وسورتين أي في كل ركعة سورة ، ويدل على ذلك ما ثبت من حديث أبي قتادة في رواية للبخاري بلفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة وفيه دليل على إثبات القراءة في الصلاة السرية . وقد أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس أنه سئل : أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ فقال : لا ، لا ، فقيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ؟ فقال خمسا هذه أشد من الأولى فكان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به الحديث . وهو كما قال الخطابي : وهم من ابن عباس ، وقد أثبت القراءة في السرية أبو قتادة وخباب بن الإرث وغيرهما ، والاثبات مقدم على النفي . وقد تردد ابن عباس في ذلك فروى عنه أبو داود أنه قال : لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا . وفي هذه الرواية دليل على أنه اعتمد في الأولى على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك . قوله : ويسمعنا الآية أحيانا فيه دلالة على جواز الجهر في السرية ، وهو يرد على من جعل الاسرار شرطا لصحة الصلاة السرية ، وعلى من أوجب في الجهر سجود السهو . وقوله : أحيانا يدل على أنه تكرر ذلك منه . قوله : ويطول في الركعة الأولى استدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية ، سواء كان التطويل بالقراءة بترتيلها مع استواء المقروء في الأوليين . وقد قيل : إن المستحب التسوية بين الأوليين ، فاستدلوا بحديث سعد عند البخاري ومسلم وغيرهما وسيأتي . وكذلك استدلوا بحديث أبي سعيد الآتي عند مسلم وأحمد : أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية لابن ماجة : أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة وجعل صاحب هذا القول تطويل الأولى المذكور في الحديث بسبب دعاء الاستفتاح والتعوذ . وقد جمع البيهقي بين الأحاديث بأن الامام يطول في الأولى إن كان منتظرا لاحد وإلا سوى بين الأوليين . وجمع ابن حبان بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع استواء المقروء في الأوليين . قوله : وهكذا في الصبح إلخ فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين ، وبالفاتحة فقط في الأخريين ، والتطويل في الأولى بصلاة الظهر ، بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات . قوله : فظننا أنه يريد إلخ فيه أن الحكمة في التطويل المذكور هي انتظار الداخل ، وكذا روى هذه الزيادة ابن خزيمة وابن حبان . وقال القرطبي : لا حجة فيه لأن الحكمة لا تعلل